محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وذلك هو سلام من الله عليهم ، بمعنى : تسليم من الله ، ويكون سلام ترجمة ما يدعون ، ويكون القول خارجا من قوله : سلام . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لما : 22363 حدثنا به إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حرملة ، عن سليمان بن حميد ، قال : سمعت محمد بن كعب ، يحدث عمر بن عبد العزيز ، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار ، أقبل يمشي في ظلل من الغمام والملائكة ، فيقف على أول أهل درجة ، فيسلم عليهم ، فيردون عليه السلام ، وهو في القرآن : سلام قولا من رب رحيم فيقول : سلوا ، فيقولون : ما نسألك وعزتك وجلالك ، لو أنك قسمت بيننا أرزاق الثقلين لأطعمناهم وسقيناهم وكسوناهم ، فيقول : سلوا ، فيقولون : نسألك رضاك ، فيقول : رضائي أحلكم دار كرامتي ، فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي ، قال : ولو أن امرأة من الحور العين طلعت لأطفأ ضوء سواريها الشمس والقمر ، فكيف بالمسورة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا حرملة ، عن سليمان بن حميد ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عمر بن عبد العزيز ، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار ، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة ، قال : فيسلم على أهل الجنة ، فيردون عليه السلام ، قال القرظي : وهذا في كتاب الله : سلام قولا من رب رحيم ؟ فيقول : سلوني ، فيقولون : ماذا نسألك ، أي رب ؟ قال : بل سلوني قالوا : نسألك أي رب رضاك ، قال : رضائي أحلكم دار كرامتي ، قالوا : يا رب وما الذي نسألك فوعزتك وجلالك ، وارتفاع مكانك ، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ، ولأسقيناهم ، ولألبسناهم ولأخدمناهم ، لا ينقصنا ذلك شيئا ، قال : إن لدي مزيدا ، قال : فيفعل الله ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه ، قال : ثم تأتيهم التحف من الله تحملها إليهم الملائكة . ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن ، قال : ثنا حرملة ، قال : ثنا سليمان بن حميد ، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يحدث عمر بن عبد العزيز ، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار ، أقبل يمشي في ظلل من الغمام ويقف ، قال : ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : فيقولون : فماذا نسألك يا رب ، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك ، لو أنك قسمت علينا أرزاق الثقلين ، الجن والإنس ، لأطعمناهم ، ولسقيناهم ، ولأخدمناهم ، من غير أن ينتقص ذلك شيئا مما عندنا ، قال : بلى فسلوني ، قالوا : نسألك رضاك ، قال :